أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
712
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب نفى الشئ بإيجابه « 8 » - وهذا الباب من المبالغة ، وليس بها محضا ، إلا أنه من محاسن الكلام ، فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا ، وظاهره إيجابا ، قال امرؤ القيس « 1 » : [ الطويل ] على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطىّ جرجرا « 2 » لم يرد « 3 » أن له منارا لا يهتدى به ، ولكن أراد أنه لا منار فيه فيهتدى بذلك المنار . - وكذلك قول زهير « 4 » : [ الطويل ] بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها * علىّ ومعروفي بها غير منكر « 5 » فأثبت لها في اللفظ وصيدا ، وإنما أراد : ليس لها وصيد فيسد « 6 » علىّ . - ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن / السباق بن عبد الدار ، وكان نديما له وصاحبا « 7 » :
--> ( 8 ) انظره في الصناعتين 405 تحت عنوان « في السلب والايجاب » ، وحلية المحاضرة ، 2 / 18 تحت عنوان « لفظه لفظ الموجب ومعناه معنى النفي » ، وإعجاز القرآن 98 « السلب والإيجاب » وكفاية الطالب 229 تحت عنوان « باب نفى الشئ بإيجابه » ، وتحرير التحبير 377 تحت عنوان « باب نفى الشئ بإيجابه » وما فيه من مصادر ، ونهاية الأرب 7 / 163 ( 1 ) ديوان امرئ القيس 66 ، وانظر ما قيل عنه في الحلية 2 / 18 ، وتحرير التحبير 377 ، ونهاية الأرب 7 / 163 ، وكفاية الطالب 229 ( 2 ) اللاحب : الطريق البيّن . . وسافه : شمه . والعود : المسنّ من الإبل . والنباطى : منسوب إلى النبط . وجرجر : صوّت . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فقوله : لا يهتدى بمناره » زيادة قبل « لم يرد . . . » ولا معنى لهذه الزيادة . وفي المغربيتين : « فلم يرد . . . » . ( 4 ) لم أجده في ديوان زهير . وانظره في كفاية الطالب 229 بنسبته إلى زهير . ( 5 ) في ص : « لا يشد . . . » بالمثلثة . والوصيد : الفناء . ( 6 ) في ص : « فيشد . . . » . ( 7 ) البيتان في تحرير التحبير 378 ، ونهاية الأرب 7 / 163 ، وتعليقهما على البيتين يكاد يكون واحدا .